توفي الشيخ سليمان ابن الشيخ صالح بن أحمد الخريصي عليهما رحمة الله

نشرت بواسطة : إدارة الموقع 15/07/2023 900

(28) هكذا عرفته:

بسم الله الرحمن الرحيم

إنا لله وإنا إليه راجعون توفي الشيخ سليمان ابن الشيخ صالح بن أحمد الخريصي عليهما رحمة الله في رمضان في العشر الأخيرة 24/9/1442 بعد مرض ألم به وعانى منه جعله الله طهوراً وتكفيراً ورفعة له عند ربّه وأجرا.

2/هو ابن الشيخ الشهير قاضي القصيم الورع الزاهد العابد الصالح (نحسبه) صالح بن أحمد الخريصي رحمه الله المتوفى27/9/1415 عن عمر يناهز التسعين.

3/كانت وفاته في نفس الشهر شهر مضان كما كانت وفاة والده الشيخ  كذلك في رمضان في العشر الأخيرة 27/9/1415 رحمهما الله.

4/جمع رحمه الله في حياته بين الأذان والإمامة والخطابة.

5/كان مؤذن في جامع والده الشيخ صالح ثم انتقل للخطابة والإمامة في جامع الشايع بحي القادسية (البصيرية) وكان يسمّى آنذاك جامع الخريصي ثمّ انتقل إلى جامع السلمان.

6/كان يصلي معي في جامع أبي هريرة الجمعة ورمضان وبعض الأوقات بعد تقاعده فرأيتُ منه الحزم والقوة والذكر والتذكير والعبادة والنشاط والتنبيه.

 

 7/مرةً صلى معي ولم أتورك في الرباعية لأمرٍ ما والسنة التورك كما هو معروف فذكّرني وعاتبني على عدم الفعل وهذا إن دلَّ على شيء دلَّ على حرصه على السنة والعمل بها وحُبِّه لها والتذكير  بها وأن طالب العلم والإمام ينبغي أن يكون قدوة لغيره.

 8/كان لا يخلع مشحله (البشت)في أماكن العبادة كالجمعة والأعياد والاستسقاء والصلوات المفروضة فكان لا يصلي إلا وعليه المشلح كما كانت عادة الأئمة سابقاً ، بل كان يلبسه في ذهابه وإيابه وصلته وزيارته وتواصله ومناسباته. فكان ممن لا يخلعه في كل حالاته في المناسبات  وغيرها.

9/كان إذا صلى معي ورآني قد لبست المشلح للصلاة سُرَّ  وفرحَ  وحثّ عليه ورغَّبَ وأنه جمال للإمام وزينة وهيبة وأنه نُدْرةٌ في هذا الزمان لُبْسُهُ  وأنّ كثيراً من الأئمة تركه.

10/كان كثير ما يكرر بيت ابن القيم الشهير:

يُريــــــــك عِـــــزتَهُ ويُبــــــــــــدي لُطْفَــــــــــــــــــهُ*** والعبدُ في الغفلاتِ عن ذي الشانِ

وقد كان والده الشيخ صالح يكررها كذلك

11/كان يكرر أية الأحقاف في صلاح الذرية (قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)ويقول لي عليك بآية الأحقاف كررها، وكذ آية النمل(وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) فدائماً ما يُرشدُ لهما وقال لي مرار وتكرار عليك بآية الأحقاق (ربِّ أوزعني)الآية.

12/أمّا الذكر فعرفَ به واشتهر بذلك فأصبح شِعَاره ودثاره فتسمع صوته من بعيد ويلهج به بلسانه ويعرف بصوته وذكره من بعدٍ يلهج به (لااله إلا الله) (يا قريب يا مجيب) وهكذا سواءً في المجامع أو غيرها فكثيراً يردد( لا إله إلّا الله) فكم ذكّر غافل ونبّه جاهل ولهذا تسمعه في المساجد وممرات المستشفىيات والزيارات يعرف بذلك.

 13/كان كاتب لوالده القاضي صالح الخريصي في محكمة بريدة.

14/كان يذهب مع والده إلى القرى لقضيةٍ أو صُلحٍ أوحَلِ مُشكلةٍ فكان الشيخ صالح والده رحمه الله يُركبُ معه من يجدونه في الطريق ينتظر أحداً يوصلَه فيأخذونه لإيصاله من باب الإحسان فكان(سليمان) يعلم من يركب معهم أمور دينهم من ربّك من دينك من نبيك وهكذا ويأمرهم بالمعروف وينهاهم ويناصحهم عن حلق اللحى والحث على تربيتها والتحذير من ترك الشوارب أو الإسبال و و ..الخ فيصبح نفع للأخرين ودعوة لربّ العالمين.

15/كان يصلي عن والده في التراويح، والأعياد والاستسقاء في مصلى العيد الجنوبي كما كان يتخلّف عنه في الخطابة في جامع الشيخ رحمهما الله

16/من تلاميذ الشيخ عمر بن سليم فقرأ عليه في أوائل عمره فالأب والأبن من تلاميذ علاّمة القصيم عمر بن سليم رحمه الله.

17/كان صاحب صلة للقريب والبعيد ويحب الاجتماع بالأسرة ويحرص على الحضور  ويزور المرضى فكثيراً ما أجده في المستشفى أو عند عالم أو عابد أو كبير في السن زائراً له رغم كِبر سنّه ، وكذا يشيّع الجنازة.

18/يُحبُّ التعرف على الشخص إذا سلم عليه أو هو سلم عليه ويبادله بقوله إذا كان لا يعرفه ( من أنت ) وإذا عرفه سأله عن والديه ومن يعرف من أقاربه وربّما ذكرّه بحلقةٍ أو درسٍ أو موقف حصل له وأذكر من المواقف أنه مرةً في جامعنا جامع أبي هريرة ببريدة رأى شخصاً من (...) رحمه الله فقال له بلهجته ( أنت الذي أبكيت الوالد في المزرعة وجعلتَه لا يَتعشى) والقصة باختصار كان هذا الشخص حسن الصوت شاب فطلب منه الشيخ أن يذهب معهم إلى مزرعته .. فلّما جلس الشيخ المغرب قال للشاب اقرأ ( كعادة الشيخ صالح  لا يخلو مجلس من قراءة شيء من القرآن في كل مناسبةٍ ومجلس عند أمير أو كبير أو صغير رحمه الله فقرأ هذا الشاب آخر سورة الزمر فبكى الشيخ صالح وبكى وبكى حتى صلى العشاء بهم وهو يبكي ومنْ ثَمَّ تركَ العَشاء ولم يتعشى ..) توفي هذا الشخص قبل سنوات قليلة جداً وتجاوز عمره فيما أعلم الثمانين رحمهم الله جميعاً.

 وكثيراً عند اللقاء إذا سأل قال كان والدك أوجدُّ ك من تلاميذ الوالد وكان يقرأ بكذا وكذا ..

19/كثيراً ما يكرر  يا قريب يا مجيب في صلاته وخارج الصلاة.

20/كان يقول إن الوالد يقول ( الخير سلاسل) ويقصد متتابع آخذ بعضه ببعض فالحسنة تتبعها حسنة.

21/يحبُّ مطالعة الكتب ذات يومٍ دخلت عليه في المسجد في حي الفايزية مسجد العامر وهو جالس بين المغرب والعشاء وإذا هو جالس على كرسي يطالع (الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد الشيباني ) وجعل يشير إلى فائدته وجميل ترتيبه هذا وهو يناهز التسعين ويريني الفائدة والصفحة.

22/ جلس للتدريس في جامع الشايع بالبصيرية في القرآن ومبادئ العلوم.

23/كان يذهب مع والده للملوك والأمراء والعلماء والوجهاء فكان لا يفارقه ويقرأ النصائح من والده عندهم لهم.

 24/وكان يقرأُ نصائح والده يوم الجمعة بعض الأحيان في جامع والده الشيخ صالح  ويقرأُ كذلك نصائح والده عند الملوك والأمراء وسائر مجالس والده .

25/كان صاحب صدقة فيتصدق بما تجود به نفسه وتجد معه دراهم جديدة من أنواع الفئات.

26/يحب تفريح الصغار يخرج لهم من فئة الريال والخمسة والعشرة الجديدة ما يكون لها وقعُ  في نفوسهم  وطيبة لقلوبهم وكذا عند المساكين والفقراء.

 

27/لمّا صلى على والده الشيخ صالح رحمه الله في مصلّى العيد في رمضان عام 1415 الظهر كبّر عليه سبعاً

28/كثيراً ما يكثر من لاحول ولا قوة إلا بالله ويوصي بها ويكررها.

29/كثيراً ما يوصي بكثرة الدعاء ويقول هو سلاح المؤمن .

30/من وصاياه يقول كلما قمتَ وقعدتَ وذهبتَ و و أكثر من اللهم إني أسألك حسن الخاتمة وكان ملازم لهذا الدعاء.

31/كان يحضر للوقت قبل الصلاة ويذهب للمسجد مبكراً  ومع شدّة تعبه ومرضه يذهب كل الأوقات للمسجد.

32/من حرصه على أداء أمانة المسجد كان إذا وكّلَ أحد أبناءه  بالنيابة عنه طلب منه الحضور قبل الوقت بنصف ساعة.

33/يحرص على الصدقة ولو بجزء يسير  وشيء قليل  وبعض الأحيان يكون في ذهابه  فيرى المسكين فيأمر السائق يقف ليعطيه وبعض العمّال ذكر بعد وفاته أنه يتعاهده وزملاءه بالصدقة يومياً.

 34/تولّى الأذان في مسجد والده بحي العجيبة ثمّ انتقل إلى جامع الشايع  بالبصيرية ( القادسية حالياً) ثمّ انتقل لجامع السلمان بالفايزية  وكان فيه مؤذناً وإماماً وخطيباً.

35/وكان يصلي نيابة عن والده العيدين في مصلّى العيد الجنوبي سنوات.

36/ممًا يذكر عنه أنه فتح في بيتٍ غرب مسجد والده بحي العجيبة درس للطلاب الصغار  للقرآن ومبادئ العلوم الأساسية.

37/كان والده اتخذ عادة أن لا يجلس مجلساً في مناسبة ونحوها إلا ويقرأ أو يأمر من يقرأ ما تيسر من القرآن ويتكلم على ذلك بما يتيسر فكان كذلك وقد شاهدته مرار وتكرار على ذلك.

38/من اللطائف ما نقله عنه الأستاذ محمد العييدي وفقه الله عنه أنه قال عنه : (إن أبي الشيخ صالح رحمه الله رُزق أبناء على كبر ( إسماعيل وإسحاق) وأنا رُزقت إبنيَّ ( إسماعيل وإسحاق على كبر ، لذلك كان يردد ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق).

39/أمّا عن سلامة صدرة وطهارة قلبه فحدّث ولا حرج لا يغضب ولا يعتب ولا يثرب جميلٌ في هندامه ،مرتبٌ في حياته، متواضع جدّاً ، سمح سهل لين، لا يلقاك إلا مبتسماً داعياً ذاكراً مهللاً ، محبوباً عند الناس ، كافاً شره عنهم، حسن الأخلاق.

40/كان يصلي معي الجمعة في جامع أبي هريرة بعد ما ترك الإمامة والخطابة في آخر عمره فإذا صلينا الجمعة وجدتُه واقف عند المحراب يقول أعطني الخطبة اليوم عندنا اجتماع نقرأها عليهم فيفعل ذلك تشجيعا وتنشيطاً وإفادة للغير  وتذكيرا.

 41/ كثيراً ما يكرر  يا لطيف يا لطيف حتى عرفه الصغار بذلك يقول أحد أقاربه إذا قدم تسمعه تهليله وقوله يا لطيف فالصغار كانوا  يقولون ( جاء يا لطيف ).

42/ وكان يقول متحدّثاً  بنعمة الله عليه شاكراً لربه  بما منّ عليه به ،أدركتُ سبعة ملوك وحججت على الإبل وركبت السيارات والقطارات والطائرات.

فرحمه الله رحمةً واسعة وجعل قبره روضةً من رياض الجنان ورزق ذويه وأهله الصبر  والاحتساب .

وصلى الله وسلّم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

**

هذا ما عرفتُه فكتبتُه وما ذكرتُه فسطرتُه

خالد بن علي بن صالح أبا الخيل

بريدة: 10/10/1442

Commentsشاركنا بتعليق