هكذا عرفته | 22 | أحمد بن صالح الحميضي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

نشرت بواسطة : إدارة الموقع 28/02/2023 14802

بسم الله الرحمن الرحيم
(22/ هكذا عرفتْه )
( أحمد بن صالح الحميضي)
إنا لله وإنا إليه راجعون توفي في -7-8-1444
أحمد بن صالح الحميضي أبو إبراهيم رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جنانه وجعل ما أصابه رفعةً في درجاته وتكفيرًا لسيئاته وقد عانى كثيراً من المرض جعله الله اه طهوراً وأجرا.
نحسبه من الصالحين سمتًا وخلقًا وطيب نفس وسماحة وديانة وورعًا وزهدًا. 

١- طلب العلم على نخبة من العلماء 
كالشيخ محمد الصالح المطوع 
والشيخ صالح الخريصي
و الشيخ عبدالله الدويش -رحمهم الله
وقرأ على الشيخ محمد العليّط -حفظه الله-
ولم ينقطع عن العلم وطلبه متقلبًا بين حلقاته، وكان يحضر ويزور الزاهد الورع العابد فهد العبيد - رحمه الله.

٢- كان حافظًا للقرآن عن ظهر قلب صاحب تلاوة، صحبتُه في بعض رحلات الحج والعمرة فما تراه إلا قارئًا تاليًا متهجدًا، حتى في أثناء الطريق يقرأ، وكان يأنس بالقرأن ويحب ينفرد ليقرأ.

٣- كان يوم الجمعة له شأنٌ آخر عنده فمنذ عرفته وعرفه غيري يأتي لجامع الشيخ صالح الخريصي مبكراً مع طلوع الشمس  ويجلس حتى الغروب لا يخرج من المسجد، تاليًا وداعيًا وساجدًا وراكعًا ومجتهدًا، 
وكان يتهيأ للجمعة ويلبس مشلحه الأبيض وهندامه ولباسه الأجمل، وكان يصلي ويطيل الصلاة قبل خروج الإمام حتى يخرج الإمام.

٤- كان ملازمًا للشيخين العابدين الزاهدين محمد العليط -حفظه الله- وصالح  الرشيد -رحمه الله- وكان معهما في رحلتي الحج والعمرة على مدار السنة، حتى قيل له فيهما : ( الولد البار) أو( الولد الصالح)، ويُلقّب بلقبٍ لطيف جميل ( بالأميمة) حيث كان يخدم المشايخ ويطبخ لهم الأكلات الشعبية كالقرصان ونحوه فكان ملازمًا لصحبتهما وخدمتهما والصبر في ذلك، وبينهما مودة حميمة ومحبةٌ قلبيةٌ دينية، وكان يذهب بهما إلى مكة في شهر رمضان ، 
ومن معهما وربما يجلس أيامًا ثم يرجع إلى بريدة، ثمّ يعود مرة أخرى ليلة العيد يأتي بهم لبريدة، ودفن بجوار العابد صالح الرشيد رحمه الله. 
وقدرأيت شيخنا العليّط في الجامع جاء ليصلي عليه وعزيته وقد تأثر كثيرا .


٥- كان صاحب ورع عظيم وديانة متينة وزهد وتقلل من هذه الحياة الدنيا  فيتورع عن أشياء مباحة خشية الحرام ومع ذلك يتواصل مع الناس ويصل ويخالط الناس وهو متمسكٌ متنسكٌ في عبوديته.

٦- كان حسن الخلق طيب النفس سمح البال صاحب بشاشة وابتسامة طاهر القلب لايحمل حسدًا ولاحقدًا، دمث الأخلاق سمحًا سهلًا سليمَ الصدر من رآه أحبّه  جميل المحيا صاحب رحمة وشفقة ولطف  وعطف على أولاده وبناته وأبنائهم  وأخواته يحمل رقةً قلب لهم وحناناً وشفقة.

٧- كان صاحب حج كل سنة إلا ما ندر لمرضٍ أو غرض، وكذا العمرة يكررها مرارًا لاسيما عمرة رمضان فكان يجلس طوال الشهر في رمضان وفي الآونة الأخيرة يكثر العمرة حتى ربما ذهب وحده.

٨- حججتُ معه فرض الحج عام 1411- تقريباً ،بصحبة الشيخين العليط والرشيد ونخبة من الصالحين نحسبهم كذلك وحججت معهم واعتمرت فكانوا نعم العون على العبادة والاجتهاد والنشاط وحفظ الأوقات، قليل كلامهم قليل أكلهم لاتراهم إلا في ركوع وسجود ودعاء وتلاوة وصلاة وتهجدٍ بالليل  وتبتل وطواف وجلوس لطلب العلم حيث كان الشيخ العليط  يجلس للتعليم والقراءة عليه فكانت أجواء إيمانية وراحةً نفسية وواحةً حياتية، فرحلتهم جميلة، وصحبتهم جليلة، كانوا بعيدين عن الغيبة والنميمة والخوض في حديث الدنيا والوقوع في الآخرين فرحم الله الأموات وحفظ وثبتَ الأحياء.

٩- لمّا كنتُ صغيراً في بداية طلب العلم وكنت أكتب أسماء الكتب لأشتريها من مكة من مكتبة الباز فكان (أبو إبراهبم ) خير معين ومساعد فيعطيني مفتاح الجمس السيارة لأحمّل فيها كتبي وحتى لا يعلم الآخرون بذلك ملاطفة وحسن خلق وطيب نفس وتشجيعاً.

١٠- كان صاحب صلة رحم، وزيارة للمرضى في بيوتهم وفي المستشفيات، ويزور من يتوخى فيهم الصلاح والخير، فتراه يتنقل بسيارته لزيارتهم والتواصل معهم ، فكم من مرةٍ ذهبتُ أنا وإياه للزيارة والمحبة، ويسأل عن فلان وفلان.

١١- كان يتابع الجنائز ويشيعها ويصلي عليها  كبيراً كان أم صغيراً، وكان حريص على الصلاة والمتابعة.

١٢- كان صاحب كفاف وعفاف وصبر على مصائب الدنيا، صاحب نية طيبة ، واحتساب للأجر والمثوبة. متزهّداً متعففاً.

١٣- من المواقف التي أذكرها: كان صاحب صلاة وإطالة فيوم الجمعة تراه واقفًا طويلًا يقرأ ويرتّل، وكم مرة كنت بجواره فترى منه العجب.

١٤- من المواقف كان له غرفة في مسجد ( الحميدي) المطوع  في أوائل شبابه يتعبّد ويتنسّك ويجلس فيها.

١٥- وكان حريصًا في مرضه أن يكون سريره إلى جهة القبلة.

١٦-كنتُ أجلس معه وأزوره، فكان تسمع منه حكايات الصالحين من السلف والمعاصرين كالمطوع والخريصي 
وآل سليم وغيرهم.  فيحبُّ أهل الخير والصلاح.

١٧- قليل الكلام صاحب صمت لاتسمع منه 
وقوعًا في الآخرين بعيدًا عن النميمة والغيبة. 

١٨- كان الشيخ المحدث عبدالله الدويش رحمه الله مجاوراً له في البيت وكان بينهما فتحة باب فنعم الجار والمجاوِر.

١٩- كان يصوم رمضان في مكة ويعتكف في أول أمره. 

٢٠- ينطبق عليه نحسبه والله حسيبه ماجاء عن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يحبُّ العبدَ التقيَّ الغنيَّ الخفيَّ))؛ رواه مسلم، فهو نقيٌّ خفيٌّ تقيٌّ نحسبه والله حسيبه.

٢١- أنتم شهداء الله في أرضه فانظر كيف توافد الناس على جنازته والصلاة عليه ومتابعته والدعاء له والثناء عليه بالخير والصلاح وسلامة الصدر وطهارة القلب ، فاكتضّ بهم المسجد والبعض يسمع به ولم يره وحظره  جمٌ غفير
وهذه المحبة دليل بإذن الله على حبّ الله له.

٢٢- نحسبه ممنْ جعل الله له في قلوب الناس ودًّا ، ووضع  الله له المحبة والقبول في قلوب الناس،  وموعدكم يوم الجنائز وقد جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانًا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض.. الحديث، رواه البخاري، مع أنه في دنياه متسبب لم يكن ذا منصب أو جاه.

٢٣- نحسبه ممن كفَّ شره عن الناس فلايحمل غلًّا ولا حسدًا ولاحقدًا ولابغضًا.

٢٤- كان حريص على العلم وطلبه حتى أنه يأخذ الطلبة لحلق الذكر ويرجعهم بسيارته.

٢٥- قد وقّت زيارة لأخواته حتى التي بالرياض يذهب لها ويزورها. 

٢٦- مرِض مرة وكانت الزيارة تشق عليه فجاء من يزوره ولم يجده في البيت  وإذا هو خارج للمسجد جالس فيه، رغم أنه مطلوب منه يجلس ويبتعد عن الناس.

٢٧- كان يحبّ الخلوة وينفرد وحده وكثيراً يجلس في مسجد الحميدي في غرفة في المسجد وسِنّه قبل العشرين.

٢٨- جاءه فترة يذهب بمن معه في رمضان كالشيخ العليّط والرشيد والدويش إلخ ثم يجلس العشرين الأول ثم يرجع إلى بريدة ويعتكف في الجامع المجاور لبيته.

٢٩- تميّز بأشياء كثيرة كالعبادة والقراءة والصلة والصدق والزيارة والصلاة وحسن الخلق وجمال التعامل مع الآخرين وطيب النفس والمحبة لله وفي الله.

٣٠- ملازمته على العبادة والطاعة فمنذ صِغره حتى وفاته حزبه معروف وورده معروف رغم اختلاف الوقت وتغير الحال وكثرة الفتن.

٣١- حدثني أحد الأشخاص يقول: يوم العيد جئت أزوره وأسلّم عليه فتيقنت أن يوم العيد هنا وهناك وبرنامجه سوف يختلف؛ لأنه كان من عادته التبكير للمسجد يقول فذهبت إلى المسجد وإذا هو فيه كعادته. 

٣٢- كان بعيد عن الاختلاف والشقاق والنزاع فلا يدخل في خلاف ومشاكل وما يورث الشحناء والبغضاء، فهو يألف ويؤلف

٣٣- كان صاحب سنة واتباع بعيداً عن المحدثات والبدع. وعنده غيره على دين الله.

٣٤-  من المواقف التي لا أنساها وتعلمتها منه وهي سنة ربّما تكون مهجورة مغفولٌ عنها وهو ذكرٌ يقال للمسافر إذا أسحر فكان يقوله وأنا بجواره فرسخَ في ذهني  وقد ترجِمَ له (باب دعاء المسافر إذا أسحر) وهو(‫حديثَ أبي هريرة : أنَّ النبي ﷺ كان إذا كان في سفرٍ وأسحر يقول: سمع سامعٌ بحمد الله وحُسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا، وأفضل علينا، عائذًا بالله من النار. ‬‫رواه مسلم.‬ ‫ومعنى ‬أسحر " : أي : قام في السحر,  أو انتهى في سيره إلى السحر , وهو آخر الليل . والمقصود تعلمتُ منه هذه السنة ومن عمله بالسنة كان لايترك قرأءة القواقل الثلاث الإخلاص والفلق والناس عند النوم والنفث في اليدين ومسح الجسم كما ثبت ذلك في الصحيح وكنتُ أراه هو الشيخ العليّط والعلبد صالح الرشيد إذا أخذوا فرشهم وتهيأوا للنوم عملوا بهذه السنة وهي القراءة مع النفث والمسح.

٣٥- كان صاحب قيام ليل فكنت أذهب معهم للحج والعمرة و أراه يتهجد ويطيل ويتقدم للحرم في الليل.

٣٦- يذكر عنه أنه في رمضان يختم كل يوم.

37- كان يأكل من عمل يده يبيع ويشتري.

 38 -كان يتمنى أن يكون بجوار صاحبه وصديقه ورفيق دربه صالح الرشيد رحمه الله فنال ماتمنى فكان بجوراه في القبر  فوفاة صالح الرشيد عام1336 وهوجاره في السكن وجاره في المسجد وصار جاره في القبر.

39- نحسبه ينطبق عليه حديث(رجلٌ قلبه معلّقٌ بالمساجد) متفق عليه فغالب وقته في المسجد ويأتي إليها قبل النداء ويمكث فيها كثيرا لاسيما في رمضان والجمعة.

 40- كان يعتكف كل سنة ويصوم رمضان في مكة سنين عديدة حيث كان يذهب هو ومجموعة من المشايخ والصالحين نحسبهم كالعليط والرشيد والدويش والجبيلي وغيرهم ..وثمّ كان يعتكف بالجامع المجاورله وله حجرة يعتكف فيها.

41- وضع ساعة وهو في سرير المرض  أمامه عن قرب ولمّا قيل له قال لأجل أوقات الصلاة حتى لاتفوت الصلاة، وكان في مرضه كلما أفاق تذكر الصلاة وسأل عن الصلاة ولهذ أخر شيئ فعله وسألَ عنه الصلاة.

42- بين الأذان والإقامة في صلاة الفجر بعد السنة الراتبة يرفع يدية طويلاً ولايضعهما الاقرب الإقامة، وكان بجواره في المسجد العابد صالح الرشيد يصنع مثل ذلك.

43- في مرضه إذا نشط قرأ ما يقارب عشرة أجزاء.

44- زرتُه في مرضه في مستشفى التخصصي بالرياض فما رأيتُه إلا حامداً شاكراً ذاكراًصابراً محتسباً .

45- عنايته بأولاده وأحفاده وتربيته وتأديبه لهم وحرصه عليهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر .

46-من حرصه على صلاة الجماعة أنه تارةً يكون مع أولاده ويحدثهم ويقص عليهم ويحرص ان يذهب قبل أذان العشاء فربّما أخذته القصة أو طال الحديث فيؤذن المؤذن فيفزع ويقطع حديثه ويذهب .

47- كان يصوم أيام البيض شهر يصومها في مدينته  في بريدة ، وشهر يصومها في مكة

48-كان تهجده غريب فيبكر ويطيل  ورأيتُه في مكة ولمّا حججتُ معهم واعتمرت رأيتُ ذلك.

49-كان حريصاً على الطهارة ذُكر عنه أنه ما أحدثَ أو دخل دورة المياه إلا توضأ مقيماً أو مسافراً ويذكّرني بحدث صحيح( ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)

50- يجتهد على نفسه بالعبادة فربّما قيل له لا تُتعب نفسك  فيقول (الجنة تحتاج إلى عمل)ومرة قلت يا أبا ابراهيم ارفق بنفسك خصوصاً في ذهابك للحج والعمرة والركبتان تحتاجان إلى رفق وعناية خوفاً عليه من ضررٍ يلحقه فيبتسم ويقول ما معناه
(الدنيا قصيرة ويهمهم بالدعاء)

51- أما القيام بالخدمة خصوصاً في سفر الحج والعمرة فيتفانى بها لاسيما خدمة العليط- وصالح الرشيد- ومن معهما بالطبخ في الوجبات الثلاث، وخدمة النزول والارتحال ، ومن الطرآئف أن شيخنا محمد السليمان العليّط يُحبُّ البرودة فوضع له في السيارة (الجمس) مروحة صغيرة أثبتها على طبلون السيارة تلتفت ذات اليمين وذات الشمال كأني أراها الآن.

52- نحسبه من المخلصين فيذهب بخفية ويتعبد بخفية وسأله أحد أولاده مقدار قراءته يوم الجمعة للقرآن فلم يخبره .

53- شخص سبر حاله يوم الجمعة وكيف يقرأ فرآه يختم الجمعه في آخر نهارها يختم.

54- حدثني أحد طلبة العلم، من الثقات الأثبات ، وذوي الأمانة والورع، قائلا – أحسن الله تعالى إليه: (سمعت أحمد الحميضي –رحمه الله- يذكر مرارا بأنه ورد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه بأنه ختم القرآن الكريم في ركعة واحدة في ليلة؛ وكان يذكر ذلك مستحسنا له، ثم اعتمرت معه قبل وفاته بنحو ثلاث سنوات وتحديدا في شهر جمادى الآخرة ، من عام واحد وأربعين وأربعمائة وألف للهجرة وفي ذات ليلة من ليالي تلك العمرة كنت بالقرب منه بعد صلاة العشاء، في المسجد الحرام فرأيته بعدما كبر للصلاة وتلا سورة الفاتحة استفتح بسورة البقرة ولا زلت قريبا منه طوال تلك الليلة، فلم أره يركع بل ظل واقفا يتلو القرآن سورة سورة، حتى سمعته في آخر الليل يتلو سورة الناس، ثم ركع، فعمل بعون الله تعالى له بما ثبت عمله في ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه) . انتهى من الشذرات للأخ محمد السويد

غفر الله له ورحمه وجعل قبره روضة من رياض الجنة ورفع درجته في المهديين وأحسن الله عزاء أمّ ابراهيم زوجته وأبنائه وبناته وإخوانه وأخواته  وذرياتهم ورزقهم الصبر والاحتساب وأعظم لهم الأجر والثواب 
وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذا ما ذكرتُه فقيّدتُه وما حضرني فسطّرتُه.

خالد بن علي بن صالح أباالخيل
 بريدة-  7 / 8 / 1444

Commentsشاركنا بتعليق