« زاهد بريدة » ( إبراهيم بن محمد بن عبدالعزيز المشيقح )  إنا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله وغفر له

نشرت بواسطة : إدارة الموقع 06/10/2022 6169

 (21) #هكذا عرفته: 
بسم الله الرحمن الرحيم
 « زاهد بريدة »
( إبراهيم بن محمد بن عبدالعزيز المشيقح  رحمه الله) 
إنا لله وإنا إليه راجعون توفـــي يـــوم الأربعـــاء الموافــق 9/3/1444 هـ
إبراهيـم بن محمـد بن عبدالعزيز المشيقح  رحمه الله وغفر له، وقد ولد في بريدة  عام1347هـ.
نشأ في بيت علم وديانة وصلاح  وأسرة متدينة، فوالده العابد الزاهد الورع الصالح المعمّر محمد المشيقح.

** عرفتُه: 
 العابد الناسك الزاهد الورع المتواضع  العطوف صاحب الرأفة والرقّة ، والرحمة والشفقة، نحسبه من الصالحين المخبتين الأواهين، سليم الصدر، مخموم القلب، طاهر القلب، لين الجانب. صاحب الابتسامة والبشاشة، قانعاً بما آتاه الله متعففاً  معرضاً عن حطام الدنيا وزينتها، صاحب سمت وصمت، ولسان ذاكر، وقلب شاكر. بعيداً عن الغيبة والنميمة.

** عرفته: 
محبًا للعلم وأهله فتجده في حلق العلم ومجالس العلماء يجلس فيها وخلفها مستمعاً داعياً متضرعاً مهللاً مكبراً، خصوصاً في آخر عمره فكان يجلس عند حلقة شيخنا محمد السليمان العليط -حفظه الله ومتّعه متاعاً حسناً- فكان يجلس بجوار الحلقة ويستمع لها ويأتيه محبّوه يسلمون عليه ويتبادلون السلام والدعاء، ويحثهم ويرغبهم ويتذكر وإياهم أحوال السلف الماضي والحاضر.

** عرفته: 
قرأ على الشيخ عبدالله بن حميد وعلى والده الشيخ محمد العبدالعزيز المشيقح، وعلى عمّه الشيخ/ عبـدالله بن عبدالعزيز المشيقـح، وعلى الشيخ أبو حماد الرسي،  وعلى الشيخ صالح السكيتـي، وعلـى الشيـخ محمد الصالح المطوع، وعلـــى الشيــخ  علــي البراهيـم المشيقـح، وعلـى الشيـخ محمــد المنصـور ( المنسلح) وعلى الشيخ صالح الخريصي.

** عرفته: 
رحيمــاً ولطيـفاً بالصغــار والعمّال والمساكيــن  والفقـــراء والضعــــفاء والمحتاجيــن ،يــدخل عليهــم الســرور ويفرّحهـم ويعطيهم ممّا يقدر عليه ويوزّع عليهم الدراهــم  والحـــلا يتعرّضــون له فـــي الطريق حتى يعطيهم وبعبارة أخرى ( يشرط لهم) أي يعطيهم، فكان يفرحهم  ويدخل عليهم السرور ويبذل لهم ما تجود به نفسه من الدراهم أو الحلوى..

** عرفتُه 
جلس يعلّــم الصبيــان ويدرسهــم  في المسجـد، ويعطيهم الدريهمات والريالات والحلويات تشجيعاً وترغيباً.

** عرفتُه 
يحبُّ الخلوة وحده  وربّما جلس بعد العصر حتى المغرب فتراه يجلس في زاوية في المسجد أو في ( القبو) الخلوة يحاسب نفسه، ويذكر ربّه، ويخلو بربّه.  يجلس وحده، ويعبد ربّه.

** عرفتُه 
يتصــدق  وينفــق بمـــا تجـــود بــه نفسـه ويذهب للأرامل والمساكين والضعفاء والمحتاجين في بيوتهم  فينفق ما معه، ويحمــل في جيبـه الحلى والريالات فيتصدق ويعطي ، وما جاءه تصدق به وأنفقه للمحتاجين.

** عرفتُه: 
كان يحبُّ الزيارة لله وفي الله فيزور العلماء والصالحين يذهب إليهم ويصلي معهم خصوصاً أرياف بريدة، بلْ حتى النساء الصالحات العابدات كان يزورهن ويتفقدهن ويقضي حوائجهن، فكان يزور كثيراً العابدة الصالحة رقية أبا الخيل ، ومن اللطائف لمحبتها له إذا صنعت الشاي على النار ضُحى قالت: ( اللهم ربَُ إبراهيم إإتي بإبراهيم) وإذا هو يطرق الباب عليها دون وعد مسبق ، وممن يزورها  المرأة الصالحة العابدة ( أم الجمعة -بحويلان) وغيرهنّ وإذا زار عطّر المجلس بحكايات الصالحين، ومناقب المعاصرين والتذكير بالله والدار الأخرة والحذر من غرور الدنيا والاجتهاد بالطاعة وكثرة الذكر وذكر المرائي الحسنة والتشويق لحال السلف الصالح والمعاصرين الصالحين، فمجلسه بالخير معمور، وبالدعاء مشهور.

** عرفتُه 
محباً للقراءة وللكتب ولمّا كان نشيطاً طيباً كان يجوب  ويرتاد المكتبات  لاسيما المكتبة التي شمال الجامع  المسماة (مكتبة الآداب )ويطالع الكتب ويشتري ما يحبُّ فيذهب الضحى إليها ويمكث الوقت الطويل فيها، وربّما اشترى الكتاب وأهداه كما فعل معي مراراً، ويغلب عليه القراءة في كتب الوعظ والزهديات كالحلية وسير أعلام النبلاء وصفة الصفوة وغيرها. وكان نادراً ما تراه يمشي إلا ومعه الكتاب أو عدّة كتب يضعهن في كيس.

** عرفتُه 
يحب الدعاء للغير خصوصاً من يزوره لله ويحبُّه لله فيكثر من الدعاء له حتى يطمع الزائر والمسلّم بطول الوقت ليحصل على الدعوات المباركات وكثيراً ما يقول ( الله يحسن قصدك) ويكثر الدعاء لمن سبق من العبّاد والصالحين يترحم عليهم ويدعو لهم، ويدعو للأحياء والأموات. فتقوم وتجلس وتسلم وتنتهي وهو يبادلك الدعاء.

**عرفتُه 
يذكّر ويعظ ويدعو الى الله في المسجد والمجلس والشارع فكان يذكّر في مسجده بين الفينة والأخرى أدبار الصلوات ،وفي المجالس يذكّر ويذهب للمساجد يذكّر بها، كما كان يذهب إلى الأرياف ويتكلم فيها.

** عرفتُه 
يلهـج بالذكر والدعـاء فلا يفتـر لســانه مــن الذكــر والتسبيح والتهليل والاستغفار، تسمع ابتهاله ودعاءه وذكره من بُعد وتعرف قدومه بذلك.

** عرفتُه 
يحــبُّ التنسـك والتعبّد والتواضـــع والتقــلل من الدنــيا والزهـــد بــها والاستعداد للآخرة فذكر الموت والآخرة على باله.

** عرفتُه 
مجلسه مجلس الرعيل الأول ليس مجلس دنيا أو أخبار أو فلان أو علان، بل يتكلم ويتحدّث أو يقرأ أحدٌ بكتاب ويحب نونية ابن القيم والقحطاني كنتُ إذا قرأتُ على شيخنا العليّط حفظه الله بالنونية او نونية القحطاني أو الميمية أو غيرها من المنظومات ثُمَّ ذهبت أسلم عليه علّق على الأبيات وتذكر  وذكر من كان يقرأ بمثل ذلك  وإن كانت الأبيات لا يعلم لمن هي سأل عنها ومن قالها وأظهر إعجابه بها، وإذا زرته في بيته أحبّ القراءة بكتاب أو نظم يعمر المجلس بالخير والذكر .

** عرفتُه 
تولى الإمامة في مسجد أبو علطا عام 1396 حتى عام 1401 حينما هدم. ثم مسجد ابن خضير الشمالي  شمال وشرق الجامع الكبير  من  عام 1401حتى عام 1412.

** عرفتُه 
صاحب تلاوة للقرآن وقد حفظه ضبطه وأتقنه لا يفتح المصحف إلا نادرا ، وقيل يختم كل ثلاث، فهو يقرأ ماشياً وجالساً وعلى أي حال، يقول لي: مع الأمراض التي توالت علي والمصائب يكاد القرآن يختلف عليّ. وممّا نُقل عنه (يقول تفرغت لضبط القران 6 سنوات حتى صار عندي مثل الفاتحة).

** عرفتُه:
كان يرقي الناس ورقيته نافعة  فلا يكاد يردّ أحد طلب منه الرقية صغيراً أو كبيراً .

** عرفتُه 
يحب الصلاة خلف من يتوخّى فيه التقى والصلاح والورع  وكبار السن فيصلي معهم  فكثيراً يصلي مع الشيخ عبدالله الحسين أبا الخيل والعابد الراقي صالح العبيّد وسليمان العناز وغيرهم كثير.

** عرفتُه:
 ( مواقف ولطائف )من لطافته وشفقته ورحمته وتودده ولين قلبه وطهارته وعطفه وسماحته ما نُقل عنه:
 (1) فمن ذلك  ما قاله بعظهم أنه (درّس في التحفيظ في المرحلة الابتدائية وكان إذا عاقب الطالب شرط له من الغد خوفًا أن يكون ظلمه رحمه الله وأسكنه الفردوس الاعلى).
 (2) ومن ذلك ما نَقل عنه بعض طلبة المدرسة الأهلية الدينية قوله (كان رحمه الله يأتي إلى المدرسة الدينية أحيانًا وكنت أحد طلابها فمن رقة قلبه وطيبته مستحيل أن يُضرب طالب بحضرته يحول بين الطالب وبين المعلم ويُخبّيه في (بشته) أي يخفيه، خاصة إذا كان الطالب صغيراً أو ضعيفاً وقد حدث هذا مرارا . 
(3) ومن ذلك (يقول أحد الزملاء كان اذا مر بنا الشيخ إبراهيم بالشارع ونحن صغار يرفع صوته ب ( لا إله إلا الله ) فإذا رددنا معه قبّل رؤوسنا -أسأل الله أن يعلي منزلته) وتارة إذا رأوه ذكروا الله فيقول لهم أفلحتم  أفلحتم ويعطيهم ما تيسر. 
 (4) ومن ذلك (يقول أحد طلبة العلم كنت وأنا صغير السن أبيع بالسوق بضاعة على عربية وكان إذا مرّ بي سلم علي وقبلني كأني أحد أبنائه وكنت وقتها استغرب هذا فلما كبرت عرفت قصده الحسن، فهو يصنع هذا من باب الرأفة والتشجيع، فثمّنت له هذا الصنيع ... -رحمه الله-).  
(5) ومن ذلك  ذكر عبدالكريم بن فهد بن علي المشيقح قائلاً ( تقول أختي الكبرى أم إبراهيم: رأيتُ البارحة ليلة وفاته رحمه الله. 9/3/1444 خالي محمد العبدالعزيز المشيقح - والده رحمه الله- كأنه يبحث عن شيء  تقول فقلت له : تبي شيء؟ قال ": لا  لكن إذا أحد سأل عن إبراهيم ولدي تراه عندي. تقول فعلمتُ بذلك وفاته رحمه الله رحمة واسعة). 
(6) ومن ذلك حدثني أحد طلبة العلم قـال: (سلمت عليه عام ١٤٣١ في مسجد المطوع الذي يجلس فيه الشيخ العليط  وجلست معه وقلت ادع لي فقال أنا مسكين الله يرحم حالي ويوم أردت أن أقوم أخرج ورقةً فيها أسماء عده وقال لي سجل أسمك هنا قلت ما هذه الورقة قال اسماء الإخوان الذين أدعوا لهم) .
(7)  ومن ذلك ما حدثني أحد الإخوة  (يقول كان يطيل السجود إذا سجد ومن اللطائف  أنه كان يصلي بعد الأذان ويطيل السجود وربّما قرب وقت الإقامة وهو ساجد فيأتيه مؤذن مسجده مسجد ابن خضير الشمالي عبدالله المزيني أبو يوسف  رحمه الله فيلمسُ يده  أو جنبه ليقومَ إشارةً إلى إقامة الصلاة).
(8) ومن ذلك أنه كان عند مسجد الحوشان  يريد يقطع الشارع فصدمه شخص بسيارته  فنزل ترتعد فرائصه فقال له اذهب لا يراك أحد.
(9) ومن ذلك يشتري الدجاج واللحم والطعام ويطعم البهائم كالقطط والعصافير، فيحسن حتى للبهائم.
(10) ومن ذلك يقول أحدهم ( كان يأتينا في الحي ونحن صغار  فإذا رآنا ورأى الصغار يحرثون  ويعبثون بالتراب يرمي عليهم في ترابهم وحرثهم ( القروش المعدنية لأجل أن يأخذوها وهم يعملون ذلك لأجل ما يرمي عليهم) عطفٌ ورأفةٌ وإدخال سرور وتفريح).
(11) ومن ذلك ما ذكره  بعضهم ( كان في حارتنا رجل أرمل لا زوج له ولا ولد  فيأتي إليه بالحوائج والطلبات وحوائج البيت وطعامه وشرابه، وربّما دخل في منزله وأصلح شأنه وحاجاته وطعامه).
 (12) ومن ذلك كان صاحب دمعة فكثيراً إذا قرأت أو قرأ غيري تسمع بكاءه ونشيجه وسؤاله وتبتله ودعاءه.

حدثني أحد كبار السن قائلاً مرةً قال لي إبراهيم المشيقح  رحمه الله :
وكنت أقود السيارة نريد أن نذهب إلى فلان يبيع ( العلف) وسمّاه
 (رجل كفيف)فذهبنا إليه واشترى حزمةً 
(من العلف) قلتُ أين نذهب فقال سوف أدلك الطريق فمنْ هُنا وهُناك مع إعوجاجات الطرقات وهو يدلني ويصف الطريق لي حتى وصلنا إلى ( جمل ) قد بان عليه التعب والهزال فوضع 
(العلف عنده وأطعمه)
والعجيب قلت له هل هو لك قال لا قلت لمن قال لا أعلم لكني مررتُ من عنده وأحززني صوته وتعبه ...)
(14)ومن ذلك
وحدثني أيضاً شخص يقول كان لي خاله وزوجها كبير في السن فكان يتعاهدهما بشراء الخبز لهما  وقضاء حوائجهما.
طلباً للإ حتساب وحُبّ الثواب.
(15) ومن ذلك 
مجموعة ذهبوا في رحلة برية وكان معهم فلّما أردوا ذبح ما معهم من بهيمة الأنعام بكى ومنعهم من ذبحها رحمةًبها وشفقة.
هذا ما تيسر ذكره ، وحصل إيراده، إنما هي نقاط ولفتات ، ومواقف وذكريات. وتذكرةٌ للجد وعمل الصالحات: غفر الله له ورحمه وأسكنه جنته، ورفع منزلته، وأعلى درجته، ورزق زوجه وأبناءه وذويه الصبر والاحتساب ، وعظم لهم الأجر والثواب.
وصلى الله وسلّم على نبينا محمد


كتبه: 
خالــد بــن علــي أبا الخيل 
 بريــدة في: 9/3/1444هـ 

 

Commentsشاركنا بتعليق