(23) هكذا عرفته: ( صالح بن عبدالكريم المالك رحمه الله)

نشرت بواسطة : إدارة الموقع 13/03/2023 3101

 (23) هكذا عرفته:

بسم الله الرحمن الرحيم

 ( صالح بن عبدالكريم المالك رحمه الله)

إنـــــــــــــــا لله وإنـــــــــــــــــــــــــا إليــــــــــــــــــه راجعــــــــــــــــون في هـــــــــــذا اليـــــوم يــــوم الجمعـــــــــة الموافق 1444/8/18هـ

توفي في بريدة الشيخ صالح بن عبدالكريم المالك رحمه الله وغفر له بعد معاناة من المرض جعله الله تطهيراً ورفعةً وثواباً وأجرا.

1/ صالح بن عبدالكريم المالك،نشأ في أسرة متدينة، ووالدين كريمين حيث نشأ نشأةً صالحة محافظة .

2/  صاحب رقّة وخشية وبشاشة وابتسامة نحسبه كذلك .

3/ تعلم في بدايته عند الكتاتيب، ثم انضم إلى المدرسة ( العلمية الأهلية ) (الدينية )، وأصبح مدرساً فيها.

4 / حفظ القرآن في شبابه وطلب العلم عند مشايخ بريدة في وقته، كان حافظاً للقرآن ، متقناً له ، ونحسبه من أهل القرآن ، ولهذا كثيراً ما يُذكِّر ويعظ به ويرغّب به  ويترنّم بأبيات العلامة حافظ حكمي رحمه الله وبالتدبر والترتيل فاتل كتاب.. الله لا سيما في حندس الظلمِ الخ

5/ حفظ المتون العلمية كالأصول الثلاثة ، وكتاب التوحيد ، وغيرها من كتب العقيدة ، والفقه كزاد المستقنع، وكثيرٍ من النظم كالنونية لابن القيم وغيرها.

 

6/ يقول رحمه الله : كنا نحفظ على الشيخ صالح الخريصي رحمه الله في زاد المستقنع ، فكنا نحفظ على ثلاثة أسطر ثم يقوم الشيخ بشرحها وتوضيحها.

7/يقول رحمه الله: كنتُ أذهب للشيخ علي الجريش رحمه الله بعد صلاة الفجر لأصحح عنده قراءة النونية قبل أن أذهب لأقرأها على الشيخ صالح الخريصي والشيح محمد الصالح المطوع. وكذلك كان يقرأ عليه الخطبة لتصحيحها ومراجعتها.

8/ كان صاحب صوتٍ شجي  مؤثر في تلاوته للقرآن و في إلقاء المواعظ في المجالس والمساجد  وفي  إلقاء القصائد العلمية  كالنونية والقصائد الوعظية، فعرف بصوته الشجي  وخشوعه وحُسن إلقاءه.

9 /محبته للمشايخ والتأثر بهم: كان رحمه الله محباً للخير وأهله فحين يذكرهم يتأثر ، كأشياخه، ومنهم الشيخ محمد الصالح المطوع ،  وغيره من الصالحين ممن أدركهم فمراراً أراه يتأثر وتدمع عيناه لذكرهم وأحوالهم وزمنهم.

10/ يذكر أنه كان إذا قرأ النونية على الشيخ المطوع  تأثر تأثراً شديداً ويبكي ومن في الحلقة ، وكبار السن كانوا يستمعون فتسمع بكاءهم ونشيجهم .

11/ قرأ على الشيخ صالح الخريصي النونية ويذكر أنه ذات مرة لمّا مرّ على  أقوال وحدة الوجود والقائلين بأن الله في كل مكان  تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً ، ومثّل ابن القيم بأبياته لأقوالهم البشعة، ومقالاتهم العفِنه، بكى الشيخ صالح الخريصي وأطرق رأسه، وبكى الجميع في الحلقة فتأثروا لتأثره. وكذلك يقول إذا قرأتُ عليه أقوال المعطلة والجهمية من النونية خفض رأسه وبدأ بالبكاء والنشيج، حتى وقفت ذات مرة لبكائه وبكى الحاضرون.

12/ صلّ إماماً وخطيباً بالملك خالد رحمه الله في الرياض والطائف لجمال صوته وقرب خشوعه وحسن إلقاءه وفي الأخير  بدأ يصلي  الجمعة ورمضان فقط .

13/خطب في جامع بريدة الجامع الكبير فترة من الزمن.

14/ له بعض التلاوات والقصائد والمواعظ المسجلة.

15/ كان إماماً يكتظ المصلون عنده في رمضان في صلاة التراويح في جامع المالك بالرفيعة.

16/درّس بالمدرسة الأهلية العلمية المسماة ( الدينية ) وكم من شخصٍ  تأثر واستفاد وتعلّم منه يدع له  الآن.

17/ يحدثني يقول لمّا كنتُ أُدرّسُ في المدرسة العلمية الأهلية قرأ عليَّ الشيخ عبدالله الدويش رحمه الله القرآن فدرسته فيها،.

18/ يقول : كنتُ أذهب مع الشيخ صالح البليهي والشيخ صالح السكيتي وعبدالله  السليمان الحمِيد وغيرهم للوعظ والإرشاد لما كانوا يذهبون للقرى وأرياف بريدة يوم الجمعة للدعوة والتذكير .

19/ كان رحمه الله سليم الصدر  لأقاربه ولإخوانه المسلمين نحسبه كذلك ، صاحب خُلق وديانة، وكثيراً إذا زرتُه رأيتُ منه الحفاوة وحسن الإستقبال .

20/يحدثني يقول ما رأت عيني مثل الشيخ محمد الصالح المطوع في زهده وورعه وبكاءه ومحاسبته لنفسه ويخلو بربه كثيراً ولا تسمع منه الا ازدراء نفسه وهضمها ومحاسبتها رحمه الله.

21/كثيراً ما يُحدّث عن غربة الدين وفتن الزمان ويردد أبيات ابن سحمان  (على الدين فليبكي ذو العلم والهدى.. )  وقال: كنت أقرأها في المجالس، قرأتها على ابن باز ، وقرأتها على ابن عثيمين رحمهما الله.

22/حدثني بأنه في بدايته كانت عنده همّة لحفظ القرآن فيقول: كنتُ أحفظ من أول البقرة حتى أصلْ إلى قوله تعالى ( ليس البر ..) ثمّ أقف ويصعب عليّ الحفظ، ثم انتقل للحفظ من سورة من( ق )حتى  أصل إلى سورة( النجم ) ثُمّ أقف، فذات مرة كنت مع الشيخ محمد الصالح المطوع قد مسكتُ يده لأذهب به إلى منزله فقال  وهو يمازحني يا صالح ( ما أدري وش تصير ) أنت أن بدأت  من أوله وقفت وإن بدأتَ من آخره وقفت .

23/يقول رحمه الله : وقصة حفظي للقرآن أنني قرأتُه نظراً على الشيخ محمد المطوع وضبطتُ تلاوته نظرا ، ثم حفظته على نفسي ، فكنتُ أدخل ( القبو) وهي ( الخلوة ) في مسجد الحميدي ( المطوع ) بعد العصر ولا أخرج إلاّ المغرب. وجعلت كلما حفظتُ وجهاً رفعتُ يديَّ وأكرر يا معلم ابراهيم علمني يا مفهم سليمان فهمني، ففتح الله لي وسهّل علي . فكنتُ أحفظ يومياً ورقة ونصف ، وتارة ورقتين ، يعني أحفظ ثلاثة أوجه وتارة أربعة أوجه، وأراجع  حفظي على الشيخ الزاهد الورع العابد محمد العبدالعزيز السليم رحمه الله وأراجعه أيضاً على الشيخ محمد الدوسري رحمه الله وهو حافظ ضابط رحمه الله ، وكان في جامعه جامع الجربوع جنوب بريدة ،  ويأتي تارة لمسجد المطوع وأراجع عليه.

24/يقول رحمه الله: قرأت النونية كاملة على الشيخ محمد الصالح المطوع وعلى الشيخ صالح الخريصي رحمهما الله، فكانا يتلذذان بسماعها ، وأدركتُ  عوام يتلذذون ويستمعون ويبكون عند قراءة النونية عند الشيخين الخريصي والمطوع ولا أنسى والدك (علي بن صالح أبا الخيل) يجلس ويستمع عند الحلقة رحمه الله.

25/قال لي : مسجد الشيخ محمد الصالح المطوع، مسجد( الحميدي ) كان جامعة،  في أي وقت تدخل فيه لا يخلو من عابد وقارئ ومصل وطالب علم وداع .. الخ.

26/يقول رحمه الله: كنتُ مرة أقرأ في النونية على (المطوع )في صفة الحور العين، وابن القيم أطنب وفصّل في ذلك فرفع الشيخ صوته  وقال : اسمعوا اسمعوا اسمعوا، الدنيا فانية لا تهتمون للدنيا ، انظروا نساء الجنة  التي لا تقارن بنساء الدنيا، وجعل يرغّب ويذكّر بالجنة والحور العين ويزهّد بالدنيا.

27/يقول رحمه الله : كنتُ في كل سنة ولمدة عشر سنوات أقوم برحلة الحج بوالدي ومعه المشايخ : الشيخ صالح الرشيد ، والشيخ محمد العليط ، والشيخ عبدالله الدويش ، والعابد الزاهد صالح الجبيلي ، وغيرهم رحمهم الله ، أذهب بهم وأقوم بخدمتهم ، وأقوم بوضع (لمبة ) تضيء في الليل للشيخ عبدالله الدويش ، لأنه كان كثير القراءة في كتب العلم ، يقول : فكان الشيخ عبدالله الدويش قبل أن نتحرك من بريدة يسأل عن اللمبة هل وضعتها ؟! لحبه للقراءة والاطلاع.

28/من مواقفه في طلب العلم : يقول كنتُ أقرأ على أحد المشايخ في سيرة ابن هشام بحضور العوام وبعض طلبة العلم ، ثم إني انقطعت عن درس السيرة ، فرأيتُ رؤيا : كأن رجالاً يلبسون عمائم يقولون لي : لماذا توقفت عن درس السيرة ؟! كُنَّا نحضر معكم ونستمع للدرس.

29/ومرة من كثرة استشهاده بأبيات النونية قلت له انت حافظ لها؟ فقال الغالب لكثرة التكرار.

30/كان رحمه الله رجلاً سهلاً يحبه من عرفه واقترب منه ، كان يحب اجتماع العائلة الكبير والخاص ، وربما وجد في نفسه لغياب أحد بدون عذر .

31/كان رحمه الله محباً للسفر والرحلات العائلية والشبابية ، وكانت رحلاته لا تخلو من قراءة أحاديث من عمدة الأحكام من حفظه بعد صلاة العصر .

32/عُرف عنه الكرم ، في بيته ومزرعته وفي سفره ، دون تكلف ، فالضيف من الأقارب والأصحاب والزوار يأكلون من مائدته التي يأكل منها دون تكلف، وفي السفر يقوم بتحمل تكاليف السفر حباً في الكرم والإنفاق.

 

33//من اقترب منه لاحظ فيه عبادات ظاهرة نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد ، وهي ( القرآن ، قيام الليل ، صلة الرحم ، الإنفاق).

34/وأخيراً  قرأ على نخبة من العلماء الأجلاء.

35/ بلغني عنه أنه يضحي لمشايخه وفاء لهم رحمهم الله حتى العام الماضي 1443

الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله قرأ عليه في الجامع الكبير والمكتبة العلمية التي كانت شرق الجامع ، والشيخ محمد الصالح المطوع لازمه خمسة عشر سنة، والشيخ صالح الخريصي رحمه الله ، والشيخ علي الجريش رحمه الله،  والعابد الزاهد الورع محمد عبدالعزيز السليم رحمه الله ، والشيخ صالح البليهي رحمه الله، والشيخ صالح السكيتي رحمه الله.  والشيخ محمد الدوسري رحمه الله.

رحمه الله، وجعل ما أصابه رفعة في درجاته وتكفيراً لسيئاته، وجمعنا به ووالدينا والمسلمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولاءك رفيقا. وأحسن عزاء أهله وذريته وأبناءه وبناته وأقاربه وأحبابه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

هذاما تذكّرتُه فسطرتُه،وما علمتُه فرقمتُه

خالد بن علي بن صالح أبا الخيل

القصيم – بريدة 1444/8/20هـ

Commentsشاركنا بتعليق